علي بن أحمد السخاوي
335
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
بأبى الضيف حكى عنه أنه كان يحب الفقراء ويكرمهم غاية الإكرام فبينما هو ذات يوم جالس في حانوته إذ مر به عشرة ففراء فسلموا عليه فرد عليهم السلام وأضافهم في بيته وأكرمهم غاية الإكرام وصار يسأل كل فقير عما في خاطره ثم يحضر له ذلك إلا فقيرا منهم فإنه لم يشته عليه شيئا فسأله عن حاجته فقال له تزوجني ابنتك وكانت ابنته جميلة فقال له حتى أشاورها فذهب إليها وقال لها قد طلبك منى رجل من الفقراء ليتزوج بك ، فقالت البنت يا أبت تكون هذه السعادة فكتب كتابه عليها وأحضر إليه بقجة قماش وألبسها له وأطعمه طعاما طيبا وأدخله عليها في تلك الليلة فبينما هو نائم إذ رأى أن القيامة قد قامت والخلق في المحشر يجتمعون والحق سبحانه وتعالى قد تجلى على عباده وإذا مناد ينادى أين الطرائفي فجىء به إلى الموقف وخوطب أحسن خطاب وقيل له انظر إلى هذا القصر فنظر إليه فإذا هو قصر عظيم فقيل له هذا القصر لك وألبس أثوابا من السندس الأخضر وجئ إليه بحورية عظيمة ثم وضعت له مائدة عظيمة وقيل له هذا كله عوض عما فعلته مع الفقير ثم قيل له هذا وجهي فانظر فبينما هو كذلك إذ استيقظ من نومه فرحا مما رآه من الخيرات فقال أروح إلى الفقير واستأنس به في بيته فجاء إليه وسلم عليه وقال له كيف حالك في ليلتك مع زوجتك ؟ فقال له الفقير كيف كان حالك في هذه الليلة مع ربك وقد أعطاك من الخيرات والأنعام فاستبشر بذلك . وعند الباب الشرقي حوش فيه قبر عليه عمود مكتوب عليه الشيخ أبو الحسن على المعروف بالنعمانى ودفن تحت رجليه الحاج عبد اللّه بن مسعود نقيب الزيارة كان من الدالين على الخير .